← 返回首页目录
# عودة الركراكي والبحث عن منقذ.. كيف يستفيد منتخب المغرب من مونديال 2026؟

**作者:吉祥法师**

ودّع منتخب المغرب بطولة كأس العالم 2026 من الدور ربع النهائي، بعد هزيمته أمام المنتخب الفرنسي بثنائية نظيفة، في مباراة شهدت تفوقاً فرنسياً واضحاً منذ دقائقها الأولى. ورغم أن "أسود الأطلس" خاضوا رحلة تاريخية في هذه البطولة، إلا أن الإقصاء أثار مجدداً تساؤلات جوهرية حول مستقبل الفريق، وفلسفته الكروية، وقدرته على المنافسة في الاستحقاقات المقبلة، وعلى رأسها كأس العالم 2030 التي ستُقام على أرضه، بالمشاركة مع إسبانيا والبرتغال.

لم تكن المغامرة المغربية في مونديال 2026 مجرد مشاركة عابرة، بل كانت اختباراً حقيقياً لفلسفتين فنيتين متباينتين: فلسفة دفاعية صارمة قادت الفريق لإنجاز تاريخي في نسخة 2022 تحت قيادة وليد الركراكي، وفلسفة هجومية طموحة اعتمدها المدرب الحالي محمد وهبي، لكنها أظهرت ثغرات واضحة على المستوى الدفاعي. وفي هذا السياق، يبرز سؤال جوهري: كيف يمكن للمغرب الاستفادة من دروس هذا المونديال لبناء جيل قادر على صناعة المجد في البطولات المقبلة؟

## الفارق بين نسختي 2022 و2026

لا يمكن فهم التحديات التي تواجه المنتخب المغربي حالياً دون إجراء مقارنة دقيقة بين أدائه في نسختي 2022 و2026 من كأس العالم، خاصة فيما يتعلق بالنهج التكتيكي لكل مدرب.

في مونديال قطر 2022، اعتمد وليد الركراكي خطة دفاعية في المقام الأول، كانت تهدف إلى الحفاظ على نظافة الشباك أولاً، قبل مباغتة المنافس بالتحولات الهجومية السريعة والقاتلة. وقد أثبتت هذه الاستراتيجية نجاحها الباهر، حيث حافظ المنتخب المغربي على نظافة شباكه أمام منتخبين من أقوى منتخبات العالم في الأدوار الإقصائية. ففي دور الـ16، تعادل المنتخب مع إسبانيا سلبياً قبل أن يتأهل بركلات الترجيح الدراماتيكية، وفي ربع النهائي، تغلب على البرتغال بهدف نظيف، محققاً إنجازاً تاريخياً غير مسبوق لدولة عربية أو أفريقية في تاريخ المونديال.

حتى في مباراة نصف النهائي التي خسرها المغرب أمام فرنسا بثنائية نظيفة، لم يكن الأداء المغربي متواضعاً، بل وصل المنتخب الفرنسي إلى مرمى الحارس ياسين بونو بصعوبة بالغة، وكان المغرب قريباً من هز الشباك الفرنسية في أكثر من مناسبة، مما يؤكد أن الفريق كان نداً حقيقياً في تلك المواجهة، ولم تنهار منظومته الدفاعية إلا في مباراة تحديد المركز الثالث أمام كرواتيا.

أما في نسخة 2026، فاختلف الأمر جذرياً تحت قيادة محمد وهبي، الذي اعتمد فلسفة هجومية تستند إلى الاستحواذ الأكبر على الكرة، وبناء هجمات منظمة من الخلف. ورغم التنظير الجيد لهذه الفلسفة، إلا أنها افتقدت في التطبيق العملي إلى التماسك الدفاعي المطلوب في البطولات الكبرى. فالفريق تلقى هدفين من منتخب هايتي في دور المجموعات، مما أثار علامات استفهام مبكرة حول قدرة المدرب على الموازنة بين المتطلبات الهجومية والواجبات الدفاعية.

وفي مباراة فرنسا الحاسمة، انهارت منظومة وهبي الدفاعية بشكل كبير، حيث بدا المنتخب المغربي عاجزاً عن مجاراة ضغط "الديوك"، ومنظماً بشكل سيئ في وسط الملعب، مما سمح للمنتخب الفرنسي بشن هجمات متتالية على مرمى بونو، وكاد يسجل أكثر من هدفين لولا تألق الحارس المغربي.

## النهج التكتيكي الذي يحتاجه المغرب للمضي قدماً

إن الدرس التكتيكي الأكبر الذي ينبغي أن يتعلمه محمد وهبي من هذه التجربة المونديالية يتمثل في ضرورة العودة إلى فلسفة وليد الركراكي، أو على الأقل في إصلاح الأخطاء الدفاعية الجسيمة التي ظهرت في أسلوبه، من أجل تأمين الجانب الدفاعي بشكل أكبر في المرحلة المقبلة. ففي بطولات كأس العالم، لا يمكن بناء مشروع ناجح على هجومية مفرطة دون تغطية دفاعية متقنة، خاصة عندما يكون الخصم من طراز المنتخب الفرنسي أو البرازيلي أو الأرجنتيني.

المطلوب من وهبي وجهازه الفني هو تطوير توليفة ذكية تجمع بين أفضل ما في المدرستين: التنظيم الدفاعي الصارم الذي ميز عهد الركراكي، والاستحواذ الهجومي المنظم الذي يسعى وهبي إلى ترسيخه. وهذا يتطلب عملاً تكتيكياً مكثفاً في التدريبات، مع التركيز على ترتيب الخطوط بين الدفاع والوسط، والتحولات السريعة من الحالة الدفاعية إلى الحالة الهجومية، والعكس بالعكس.

كذلك، سيكون من المهم التعامل مع المباريات الكبرى بشكل مختلف عن المباريات العادية، حيث تتطلب مواجهة المنتخبات المرشحة للفوز باللقب خطة ذكية ترتكز على المتانة الدفاعية أولاً، مع استغلال الفرص المتاحة في الهجمات المرتدة.

## أزمة المهاجم القناص

لم تكن المشكلة المغربية في كأس العالم 2026 دفاعية فقط، بل هجومية أيضاً. فبغض النظر عن سيطرة وهبي على الكرة في كثير من المباريات، إلا أنه لم يجد اللاعب القادر على تحويل هذه السيطرة إلى أهداف حقيقية وملموسة.

اعتمد وهبي خلال البطولة على صانع الألعاب إسماعيل صيباري كمهاجم وهمي، وقد تميز بتقديم أداء لافت، خاصة فيما يتعلق بالتمريرات الطويلة التي يتحرك لها ببراعة خلف خطوط الدفاع المنافس. وقد نجح صيباري بالفعل في تسجيل 3 أهداف خلال البطولة، مما يعكس إمكانياته الهجومية، لكن هذه الطريقة لم تكن الأمثل ولا الأنسب لمنتخب يطمح لتحقيق نتائج كبيرة، إذ بدت حاجة "أسود الأطلس" واضحة إلى مهاجم صريح قوي يمكنه دخول الالتحامات البدنية الأرضية والهوائية، وتحويل الفرص المتاحة إلى أهداف.

كان المهاجم المحترف أيوب الكعبي يمتلك هذه الصفات البدنية والتهديفية، لكنه لم ينل ثقة المدرب وهبي، بينما لم يقدم سفيان رحيمي الأداء المطلوب في قيادة الهجوم، مما أظهر عجزاً واضحاً في الفريق خلال الكثير من اللقطات الحاسمة التي تتطلب لمسة نهائية قاتلة.

وسيكون على محمد وهبي وجهازه المعاون تكثيف جهود البحث عن مهاجم جديد من الطراز العالمي، مع إيلاء أهمية قصوى لتطوير قطاع الناشئين في الأندية المغربية، لضمان وجود قاعدة إنتاج محلية توفر المواهب الهجومية الشابة القادرة على تحمل المسؤولية في المستقبل، بعيداً عن الاعتماد على اللاعبين المحترفين في الخارج فقط.

## استقرار فني شرط للتميز

ولكن قبل أن يبدأ وهبي في البحث عن مهاجم يؤمّن الجانب التهديفي، يجب أن يكون مستقراً في منصبه هو شخصياً، دون المخاطرة بما تعرض له وليد الركراكي، الذي رحل عن تدريب المنتخب المغربي قبل نحو ثلاثة أشهر فقط من انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، وهو ما أثار حالة من عدم الاستقرار الفني في صفوف الفريق، ولا سيما مع اللاعبين الجدد الذين ضمهم وهبي إلى قائمته.

جاء رحيل الركراكي بالأساس بسبب خسارة المباراة النهائية من بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 أمام السنغال، قبل أن يُستدعى مجدداً لاستعادة اللقب بعد شهرين فقط، في تطور دراماتيكي يعكس حالة التخبط الفني في الاتحاد المغربي للقرارات. وهذا الأمر نفسه الذي قد يتعرض له وهبي إذا لم تحقق النتائج تطلعات الجماهير والمسؤولين.

وسيخوض المنتخب المغربي نسختين من كأس الأمم الأفريقية قبل كأس العالم 2030، وهو ما يضع وهبي تحت تهديد الإقالة في أي وقت، إذا لم تكن النتائج مرضية على الصعيدين القاري والعالمي. لكن، سيكون من الحكمة أن يتعلم الاتحاد المغربي من درس الركراكي الشهير، وأن يمنح وهبي الأمان الكامل في الاستمرار حتى تنظيم كأس العالم 2030، خاصة أن البطولة ستقام على الأراضي المغربية، بالتشارك مع الجارتين الإسبانية والبرتغالية، مما يتطلب جهوزية كاملة للفريق، واستقراراً تكتيكياً على المدى البعيد.

فالتغيير المتكرر في الأجهزة الفنية يبقى من أبرز المعوقات التي تعرقل مسيرة المنتخبات الناشئة، وتهدر معها الجهود الكبيرة المبذولة في بناء المشاريع الكروية طويلة المدى.

## ثورة الشباب كنقطة ارتكاز

ربما يتمثل الجانب المشرق الأكبر في مونديال 2026 في الانخفاض الكبير في معدل أعمار لاعبي المنتخب المغربي، بفضل التغييرات الواسعة التي أجراها محمد وهبي على القائمة الأساسية. فقد بات المنتخب المغربي صاحب ثالث أقل معدل أعمار في البطولة بأكملها، خلف ساحل العاج والإكوادور، بمعدل 26.38 عام، الأمر الذي يؤكد أن الفريق في مرحلة انتقالية نحو بناء جيل جديد بقيادة شابة.

وبرزت في تشكيلة المغرب أسماء شابة واعدة، على غرار لاعب الوسط أيوب بوعدي (18 عاماً)، وبلال الخنوس، وشمس الدين الطالبي، وشادي رياض، وسمير المرابط، وأنس صلاح الدين. وعلى الرغم من أن تأثير هؤلاء اللاعبين لم يكن بارزاً في جميع المباريات، إلا أن هذه الخبرة المونديالية التي اكتسبوها في الولايات المتحدة ستكون بمثابة الرافعة الأساسية لتطورهم اللافت في الاستحقاقات القادمة، خصوصاً مع اقتراب كأس العالم 2030، حيث سيصل هؤلاء النجوم إلى ذروة نضجهم البدني والتكتيكي.

تحتاج هذه الكوكبة الشابة إلى مزيد من الوقت والثقة للاحتكاك والاندماج الكامل، مع توفير بيئة تنافسية صحية في البطولات والتصفيات القارية، لتطوير الشخصية الكروية القتالية التي لا تعرف سوى طريق النصر.

## آفاق مستقبلية وطموحات أكبر

تبقى الطموحات المغربية مشروعة في المنافسة على الألقاب القارية ثم العالمية، خاصة إذا توافرت لها عدة عوامل حاسمة: استقرار في الجهاز الفني، وخطة تكتيكية متوازنة تجمع بين الصلابة الدفاعية والفعالية الهجومية، ومهاجم من الطراز الرفيع يكمل منظومة الفريق، واستمرارية في إدماج العناصر الشابة في إطار مشروع رياضي متكامل.

إن منتخب المغرب مطالب بالتعلم من أخطاء هذا المونديال، لتقديم نسخة محسّنة في بطولة كأس العالم 2030، تلك البطولة التي ستشكل استحقاقاً ثقيلاً بوقوعها على أرضه وأمام جماهيره، ومن شأن التحضير المبكر والجيد لها أن يعيد "أسود الأطلس" إلى مصاف الكبار الذين يُحسب لهم ألف حساب، ويحلم كل عاشق لكرة القدم المغربية برؤيتهم يرفعون الكأس الذهبية عن جدارة واستحقاق. الرحلة لن تكون سهلة، لكن الإرادة والعمل الجاد هما الطريق الوحيد نحو إنجاز تاريخي جديد يليق بفريق بحجم أسود الأطلس.